محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

199

تاريخ صفد

نفدي بأنفسنا وبالأرواح * من قد غدا سببا لنيل فلاح لم لا وأهل العلم تعلم أنّه * شرح الصّدور بشرحه المصباح فسرّ ودعا لي ، وقال : عليك بملازمة الرّوضة للنّواوي ، فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامي ، في شهر رمضان ، فقلت : يا رسول اللّه ما تقول في النّواوي ؟ قال : نعم الرّجل النّواوي ، فقلت : صنّف كتابا وسمّاه الروضة فما تقول فيها ؟ قال : هي الرّوضة كما سمّاها ، ثم وقف بعد ذلك على ما علقته من شرح المنهاج ، فسّر به ودعا له بالتّيسير والإعانة ، وحثّني على الاجتهاد فيه ، ولمّا مات كانت له الجنازة العظيمة ، لم يتخلّف عنها أحد من أعيان صفد : الأمراء ، والفقهاء ، والفقراء ، وتولّيت غسله وحمله وتزاحم الأمراء على حمل جنازته ، رجاء بركته ، وأنا وضعته في اللحد ، وكان هذا به آخر العهد ، وله تلامذة به انتفعوا ، وببركته ارتفعوا . ومنهم الشيخ علي الشّوراني وقد تقدّم ذكره . ومنهم الشيخ الصالح الشّفوق النّاصح العالم العامل الورع ، الزّاهد القانت العابد ، المعرض عن الفاني ، التّارك للأماني ، الفقيه شهاب الدين أحمد القاري ، لزمه دهرا ، فحصل له خيرا ، ثمّ انقطع واجتهد في تحصيل الزّاد للمعاد ، واعرض عن الدنيا وأهلها ، وقنع بقوت من حلّها ، فهنّاه اللّه بما أعطاه ، ومنّ علينا بما آتاه . ومنهم حسن المقاصد ، وكثير الفوائد الشيخ علاء الدين بن حامد ، السّيّد الجليل ، والمجتهد النّبيل العالم الفقيه ، والخيّر النّبيه ، قرأ عليه كتاب التّنبيه ، ثمّ بحثه وتفقه فيه ، وتفنّن في العلوم الشّرعية ، ثمّ برع في الفروع الفقهيّة وكتب بخطّه كثيرا ، واجتهد اجتهادا كثيرا ، اشتغل اللّه على كلّ حال ، فأذنت له في الفتوى من غير سؤال ، وهو باق في الاجتهاد ، ومستمرّ في الازدياد .